ابن معصوم المدني
44
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
كانوا يذكرون صور التقاليب دون التعرّض للربط بين دلالات تلك الصور ، فكان عملهم أقرب إلى الجرد والإحصاء من الاستنباط ورعاية وجه الربط . وتارة أخرى اتّخذت القافية أو الأبجدية كمنهج في الترتيب والعرض كما سبق بيانه . وهناك من اقتصر على ذكر الصحيح من اللغة فقط ، كما هو المشاهد في الصحاح والمجمل والتهذيب . قال السيوطي عن المعاجم اللغوية : ( وغالب هذه الكتب لم يلتزم فيها مؤلفوها الصحيح ، بل جمعوا فيها ما صحّ وغيره ، وينبّهون على ما لم يثبت غالبا ، وأوّل من التزم الصحيح مقتصرا عليه الإمام أبو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهري ، ولهذا سمّى كتابه الصحاح ، فهو في كتب اللغة نظير صحيح البخاري في الحديث ، وليس المدار فيه في الاعتماد على كثرة الجمع بل على شرط الصحة ) « 1 » . وقد قال ابن فارس مثل هذا القول في مقدمة كتابه مجمل اللغة : « . . . قد ذكرنا الواضح من كلام العرب والصحيح منه دون الوحشي المستنكر » . وقال في آخر كتابه : « واقتصرت على ما صحّ عندي سماعا ، ولولا توخّي ما لم أشكك فيه من كلام العرب لوجدت مقالا . . . » « 2 » . وقد ادّعى الأزهري جمعه للصحيح كذلك ، فقال : « ولم أودع كتابي هذا من كلام العرب إلّا ما صح لي سماعا منهم ، أو رواية عن ثقة ، أو حكاية عن خطّ ذي معرفة ثاقبة اقترنت إليها معرفتي ، اللّهمّ إلّا حروفا وجدتها لابن دريد وابن المظفر في كتابيهما فبيّنت شكّي فيها و . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) المزهر 1 : 79 . ( 2 ) هذا ما حكاه الزبيدي عن ابن فارس ( انظر مقدمة التاج 1 : 40 ) . ( 3 ) تهذيب اللغة 1 : 40 .